أبي هلال العسكري

331

ديوان المعاني

وصمتك حين تسمع من حكيم * ليفهمك الصحيح من المحال أجود ما قيل في صفة اللسان وأتمه ما أخبرنا به أبو أحمد أخبرنا أبو بكر بن دريد قال أحمد بن عيسى العكلي حدثنا الخليل عن عبد اللّه بن صالح بن مسلم القاضي قال : قال بعض الحكماء لابنه : يا بني اللسان أداة يظهر بها البيان ، وشاهد يخبر عن الضمير ، وحاكم يفصل به الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع تدرك [ 1 ] به الحاجة ، ومعز يرد الأحزان ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومزين يدعو إلى الحسن ، وزارع يحرث المودة ، وحاصد يذهب بالضغين ، وملة يوقف الأسماع . ألا ترى أن اللّه تعالى رفع درجة اللسان بأن أنطقه بالتوحيد وليس شيء من الجوارح ينطق به غيره . ومن أجود ما احتج به للكلام ما أخبرنا به أبو أحمد حدثني أبي حدثنا أحمد ابن أبي طاهر حدثنا أبو تمام قال : تذاكرنا الكلام في مجلس سعيد بن عبد العزيز التنوخي وحسنه والصمت ونبله فقال سعيد : ليس النجم كالقمر [ 232 ز ] إنك إنما تمدح السكوت بالكلام ولا تمدح الكلام بالسكوت وما أنبأ عن شيء فهو أكبر منه . ومثله ما أخبرنا به أبو أحمد عن أبيه عن أحمد حدثنا أبو تمام حدثنا أبو عبد الرحمن الأموي قال : ذكر الكلام في مجلس سليمان بن عبد الملك فذمه أهل المجلس فقال سليمان : كلا إن من تكلم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن وليس كل من سكت فأحسن قدر أن يتكلم فيحسن . ومن أجود ما احتج به للصمت ما أخبرنا به أبو أحمد أخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن أبي طاهر حدثنا حبيب بن أوس حدثني عمرو بن هشام البيروتي : قال تحدثنا بباب الأوزاعي وفينا أعرابي من بني عليم بن ضباب [ 2 ] لا يتكلم فقيل له : بحق ما سميتم خرس العرب ألا تتحدث مع القوم فقال : عن الحظ للمرء في أذنه

--> [ 1 ] يدرك في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] خباب في ( ن ) و ( م ) .